عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
223
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
والاشتغال فبرع وأقبل على مسند أحمد فرتبه على الأبواب ونقل في كل باب ما يتعلق بشرحه من كتاب المغني وغيره وفرغ في مجلدات كثيرة وكان منقطعا في مسجد يعرف بمسجد القدم خارج دمشق وكان يقرئ الأطفال ثم انقطع ويصلي الجمعة بالجامع الأموي ويقرأ عليه بعد الصلاة في الشرح وثار بينه وبين الشافعية شر كبير بسبب الاعتقاد وكان زاهدا عابدا قانتا خيرا لا يقبل لأحد شيئا ولا يأكل إلا من كسب يده توفي في ثاني عشر جمادى الآخرة وكانت جنازته حافلة انتهى وفيها بدر الدين محمد بن أبي بكر بن محمد بن سلامة المارديني الحلبي الحنفي اشتغل ببلده مدة ولقي أكابر المشايخ وحفظ عدة مختصرات ومهر في الفنون وشغل الناس وقدم إلى حلب مرارا فاشتغل بها ثم درس في أماكن وأقام بها مدة عشرين سنة ثم رجع ولما غلب قرا ملك على ماردين نقله إلى آمد فأقام مدة ثم أفرج عنه فرجع إلى حلب فقطنها ثم حصل له فالج قبل موته بنحو عشر سنين فانقطع ثم خف عنه وصار يقبل الحركة وكان حسن النظم والمذاكرة فقيها فاضلا صاحب فنون من العربية والمعاني والبيان وتوفي بحلب عن اثنتين وثمانين سنة ولم يخلف بعده مثله وفيها تاج الدين محمد بن أبي بكر بن محمد المقرئ الشهير بابن تمريه ولد قبل الثمانين وسبعمائة بيسير وكان أبوه تاجرا بزازا فنشأ هو محبا في الاشتغال مع حسن الصورة والصيانة وتعاني القراءات فمهر فيها ولازم الشيخ فخر الدين بالجامع الأزهر والشيخ كمال الدين الدميري وصار شيخ الإقراء بالقاهرة وتوفي يوم الجمعة عاشر صفر وفيها جمال الدين أبو المحاسن محمد بن علي بن محمد بن أبي بكر العبدري الشيبي الشافعي قاضي مكة ولد في رمضان سنة تسع وسبعين وسبعمائة وسمع على برهان الدين بن صديق وغيره وأجازه الحافظ العراقي وغيره ورحل